الصالحي الشامي
314
سبل الهدى والرشاد
عبادة مضطجع يوعك فازدحم الناس على أبي بكر ، فقال رجل من الأنصار : اتقوا سعدا لا تطأوه فتقتلوه فقال : عمر : وهو مغضب قتل الله سعدا ، فإنه صاحب فتنة ، فلما فرغ أبو بكر من البيعة رجع إلى المسجد ، فقعد على المنبر ، فبايعه الناس حتى أمسى ، وشغلوا عن دفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وقال ابن أبي عزة القرشي في ذلك : نشكو لمن هو بالثناء خليق * ذهب اللجاج وبويع الصديق من بعد ما وخضت بسعد بغلة * ورحا رحاه دونه العيوق جاءت به الأنصار عاصب رأسه * فأتاهم الصديق والفاروق وأبو عبيدة والذين إليهم * نفس المؤمل للبقاء تشوق كنا نقول لها علي ذو الرضى * وأولادهم عمر بتلك عتيق فدعت قريش باسمه فأجلبها * إن المنوه باسمه الموثوق وذكر وثيمة بن موسى أنه كان لأشرف قريش فيما من الأنصار مقامات محمودة ، فمن ذلك أن خالد بن الوليد قام على أثر أبي بكر بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان خطيب قريش ، فقال : أيها الناس إنا رمينا في بدء هذا الدين بأمر ثقل علينا محمله وصعب علينا مرتقاه وكنا كأنا منه على أوفاز ، والله ما لبثنا أن خف علينا ثقله وذللنا صعبه ، وعجبنا من شك فيه بعد عجبنا من آمن به ، حتى والله أمرنا بما كنا ننهي عنه ، ونهينا عما كنا نأمر به ، ولا والله ما سبقنا إليه بالعقول ولكنه التوفيق ، ألا وإن الوحي لم ينقطع حتى أكمل ، ولم يذهب النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى أعذر ، فلسنا ننتظر بعد النبي نبيا ولا بعد الوحي وحيا ، ونحن اليوم أكثر منا بالأمس ، ونحن بالأمس خير منا اليوم ، من دخل في هذا الدين كان من ثوابه على حسب عمله ، ومن تركه وددنا إليه ، إنه والله ما صاحب هذا الأمر ، يعني أبا بكر بالمسؤول عنه ، ولا المختلف فيه ، ولا بالمخفي الشخصي ، ولا المغمور القناة ثم سكت فعجب الناس من كلامه ، وقام حزن بن أبي وهب ، وهو الذي سماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سهلا : وقامت رجال من قريش كثيرة * فلم يك في القوم القيام كخالد ترقى فلم يزلق به صدر بغله * وكف فلم يعرض لتلك الأوابد فجاء بها غدو كالبدر وسهلة * فشبهتها في الحسن أم القلائد أخالد ، لا تعدم لؤي بن غالب * قيامك فيها عند قذف الجلامد كساك الوليد بن المغيرة مجده * وعلمك الشيخان ضرب القماحد